السيد كمال الحيدري
124
أصول التفسير والتأويل
وهذه الأخبار مختلفة من حيث الألسنة ، وهى على طوائف : ( 1 ) ما ورد بلسان استنكار صدور ما يخالف الكتاب منهم عليهم أفضل الصلاة والسلام . من نماذج هذه الطائفة رواية أيّوب بن الحرّ قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : كلّ حديث مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ شئ لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » « 1 » . ومثلها رواية أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 2 » وهما صحيحتان سنداً . والتعبير بالزخرف فيهما يجعلهما من أمثلة هذه الطائفة الدالّة على استنكار صدور ما يخالف الكتاب منهم . من نماذج هذه الطائفة أيضاً رواية هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « خطب النبي صلّى الله عليه وآله بمنى فقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّى يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » « 3 » . لكنّها غير نقيّة السند ؛ لورود محمّد بن إسماعيل فيها ، وهو مردّد بين من ثبت توثيقه ومن لم يثبت . وإنّما جعلناها من أمثلة هذه الطائفة باعتبار أنّ التعبير ب « لم أقله » يُفهم منه عرفاً استنكار الصدور والتحاشى عنه ، لا مجرّد الإخبار بعدمه .
--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ( وسائل الشيعة ) ، تأليف : الفقيه المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث : ج 27 ص 111 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث : 14 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 27 ص 110 ، الحديث : 12 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 27 ص 111 ، الحديث : 15 .